حصار واحتلال يفوق الحدود… كتب بسام صالح

جاليات فلسطينية
7 أغسطس 2019آخر تحديث : منذ أسبوعين
حصار واحتلال يفوق الحدود…  كتب بسام صالح
بسام صالح

حصار واحتلال يفوق الحدود

بسام صالح

هروبا من شدة حرارة الصيف في روما ورطوبة مناخها، امضيت عدة أيام في شمال إيطاليا، على الحدود الإيطالية السويسرية، سلسلة جبال الالب الشاهقة، حيث ما زالت قممها مغطاة بالثلوج، وتجري في عروق الجبال الشلالات والمياه العذبة لتمنح المنطقة مزيدا من الجمال والجاذبية، بجو منعش ونسمات من الهواء البارد تجعلك تبحث عن ما يحميك من البرد الذي ينتهي مع عبور غيمة صيف حجبت عنك دفئ وحرارة الشمس وانت على ارتفاع ما يزيد على الالفين متر عن سط البحر.

كتب معلقا اخي وصديقي العزيز، أبو العبد، يقول “لعن الله الاحتلال الذي حاصرنا وحرمنا من جمال البحر والشلال ولم نعد نرى الماء الا من الحنفية”. كان هذا تعليقه على الصورة الوحيدة التي وضعتها على الفيس بوك تحت عنوان جمال الطبيعة يختطف القلوب، والصورة لاحد الشلالات.

اعدت قراءة تعليق صديقي مرات ومرات عديدة، ترجمته لأصدقائي الايطاليين والدمعة تكاد تغادر المقلة، وحشرجة في الصوت تخلصت منها بالنحنحة. ولكن كلمات صديقي بقيت تدوي في تفكيري، كانت تدق جدار الخزان كلما مررت بالقرب من جدول مياه، او نافورة تروي عطش البشر. لماذا يحرم غالبية الشعب الفلسطيني من ابسط حقوق الانسان؟ حرية الحركة والتنقل

صديقي أبو العبد فلسطيني حتى النخاع، يحمل هموم الوطن وهو في الوطن، ويحمل جواز سفر فلسطيني ورقم وطني، ولكنه لا يستطيع السفر دون الحصول على تأشيرة او فيزا تسمح له بدخول احدى الدول الأوروبية او العربية، كنا على موعد ان نلتقي في بداية الصيف في المانيا، لزيارة صديق مشترك من أبناء البلد، وقد بعث له دعوة لتقديمها للسفارة الألمانية، وبعد ان قام بكافة الإجراءات المطلوبة، وانتظر طويلا جاءه الرد بالرفض. رفضت المانيا ان يقوم أستاذ جامعي بزيارتها، دون ابداء الأسباب. تألمنا كثيرا واصابتنا خيبة الامل، وتواعدنا ان نحاول مرة أخرى ومع دولة أخرى.

ترافقت هذه الحادثة مع ما يجري في مخيماتنا في لبنان، وما تقوم به السلطات اللبنانية من رفض دخول الفلسطينيين حاملي جوازات السفر الأردنية او الفلسطينية، بل انها اعادت العشرات منهم طلاب جامعات يذهبون الى لبنان للدراسة ويعودون الى وطنهم المغتصب، ولا رغبة لهم، مثلهم مثل أبناء شعبنا المقيم قسرا في لبنان لا يبحث عن توطين بل العيش بكرامة الانسان الى ان يتمكن من العودة الى فلسطين.

نحن لا نستطيع التعامل بالمثل حسب الأعراف الدبلوماسية، بحكم اننا مازلنا تحت الاحتلال، ولا نمتلك السيادة على ارضنا، لنمنع او نرفض دخول أحد، ولا اعتقد اننا في المستقبل (عندما نحقق الاستقلال والسيادة) سنمنع او نرفض دخول أحد بل على العكس سنرحب بكل من يريد زيارة وطننا فلسطين. ولكننا اليوم لدينا علاقات دبلوماسية مع جميع الدول الأوروبية ولنا ممثليات وسفارات وبعثات دبلوماسية معترف بها، الم يحن الوقت لدراسة وتوقيع بروتوكول يسمح بإنهاء حالات الرفض الغير مبرر لدخول شرعي وقانوني للمواطن الفلسطيني الى هذه الدول التي تعترف بسلطتنا ودولتنا؟ ام ان الاحتلال تجاوز حدود فلسطين ليصبح احتلالا يفوق الحدود!؟

روما 6/8/2019

هروبا من شدة حرارة الصيف في روما ورطوبة مناخها، امضيت عدة أيام في شمال إيطاليا، على الحدود الإيطالية السويسرية، سلسلة جبال الالب الشاهقة، حيث ما زالت قممها مغطاة بالثلوج، وتجري في عروق الجبال الشلالات والمياه العذبة لتمنح المنطقة مزيدا من الجمال والجاذبية، بجو منعش ونسمات من الهواء البارد تجعلك تبحث عن ما يحميك من البرد الذي ينتهي مع عبور غيمة صيف حجبت عنك دفئ وحرارة الشمس وانت على ارتفاع ما يزيد على الالفين متر عن سط البحر.

كتب معلقا اخي وصديقي العزيز، أبو العبد، يقول “لعن الله الاحتلال الذي حاصرنا وحرمنا من جمال البحر والشلال ولم نعد نرى الماء الا من الحنفية”. كان هذا تعليقه على الصورة الوحيدة التي وضعتها على الفيس بوك تحت عنوان جمال الطبيعة يختطف القلوب، والصورة لاحد الشلالات.

اعدت قراءة تعليق صديقي مرات ومرات عديدة، ترجمته لأصدقائي الايطاليين والدمعة تكاد تغادر المقلة، وحشرجة في الصوت تخلصت منها بالنحنحة. ولكن كلمات صديقي بقيت تدوي في تفكيري، كانت تدق جدار الخزان كلما مررت بالقرب من جدول مياه، او نافورة تروي عطش البشر. لماذا يحرم غالبية الشعب الفلسطيني من ابسط حقوق الانسان؟ حرية الحركة والتنقل

صديقي أبو العبد فلسطيني حتى النخاع، يحمل هموم الوطن وهو في الوطن، ويحمل جواز سفر فلسطيني ورقم وطني، ولكنه لا يستطيع السفر دون الحصول على تأشيرة او فيزا تسمح له بدخول احدى الدول الأوروبية او العربية، كنا على موعد ان نلتقي في بداية الصيف في المانيا، لزيارة صديق مشترك من أبناء البلد، وقد بعث له دعوة لتقديمها للسفارة الألمانية، وبعد ان قام بكافة الإجراءات المطلوبة، وانتظر طويلا جاءه الرد بالرفض. رفضت المانيا ان يقوم أستاذ جامعي بزيارتها، دون ابداء الأسباب. تألمنا كثيرا واصابتنا خيبة الامل، وتواعدنا ان نحاول مرة أخرى ومع دولة أخرى.

ترافقت هذه الحادثة مع ما يجري في مخيماتنا في لبنان، وما تقوم به السلطات اللبنانية من رفض دخول الفلسطينيين حاملي جوازات السفر الأردنية او الفلسطينية، بل انها اعادت العشرات منهم طلاب جامعات يذهبون الى لبنان للدراسة ويعودون الى وطنهم المغتصب، ولا رغبة لهم، مثلهم مثل أبناء شعبنا المقيم قسرا في لبنان لا يبحث عن توطين بل العيش بكرامة الانسان الى ان يتمكن من العودة الى فلسطين.

نحن لا نستطيع التعامل بالمثل حسب الأعراف الدبلوماسية، بحكم اننا مازلنا تحت الاحتلال، ولا نمتلك السيادة على ارضنا، لنمنع او نرفض دخول أحد، ولا اعتقد اننا في المستقبل (عندما نحقق الاستقلال والسيادة) سنمنع او نرفض دخول أحد بل على العكس سنرحب بكل من يريد زيارة وطننا فلسطين. ولكننا اليوم لدينا علاقات دبلوماسية مع جميع الدول الأوروبية ولنا ممثليات وسفارات وبعثات دبلوماسية معترف بها، الم يحن الوقت لدراسة وتوقيع بروتوكول يسمح بإنهاء حالات الرفض الغير مبرر لدخول شرعي وقانوني للمواطن الفلسطيني الى هذه الدول التي تعترف بسلطتنا ودولتنا؟ ام ان الاحتلال تجاوز حدود فلسطين ليصبح احتلالا يفوق الحدود!؟

روما 6/8/2019

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق