كان الله بعونك ايها الفلسطيني… كتب بسام صالح

مقالات وآراء
24 يوليو 2019آخر تحديث : منذ 3 أشهر
كان الله بعونك ايها الفلسطيني… كتب بسام صالح

كان الله بعونك ايها الفلسطيني
بسام صالح
عليك يتأمر الجميع، عربا وعجما، يبتسمون في وجهك ويطعنونك في ظهرك، يطالبون بحقوقك الغير قابلة للتصرف ويحرمونك من الحق المقدس في الحياة الكريمة، يطالبونك بالصمود ويمنعون عنك كل وسائل الصمود، كلهم معاك وكلهم ضدك، وانت اصبحت وما زلت السهل الممتنع. تسمع وتشاهد وتتأمل ما يجري حولك وامامك وتعرف خير المعرفة ما يدبر لك من وراء ظهرك ولكنك تبتسم في وجه من يستحق ان تبصق في وجهه، تعرف انهم منافقون لا يؤتمن لهم ولكنك تصر على الابتسام، فابتسامتك في وجه عدوك هي انتصار لانك تغيظه بحبك لوطنك العربي الكبيرووطنك الاصغر فلسطين، هم يتنكرون له وانت تتمسك به بكل عنفوان، وتصرخ من اعماق اعماقك انا عربي فلسطيني، انا بكم يجمعني لسان الضاد.
كان الله بعونك، على احتلال استعماري احلالي توسعي عنصري يلتهم ارضك، ويحرق الحجر والشجر والبشر، ابناؤك في السجون والمعتقلات لانهم ينبذون الاحتلال والقهر والاستغلال، ويحبون الحياة والحرية والعدالة ويحبون البشر، يدافعون عن الارض والعرض والكرامة، يقاومون بامعائهم الخاوية وينتصرون. يرفضون الاستسلام ويحبون السلام.
كان الله بعونك، في مخيمات اللجؤ القسري، بانتظار العودة، تتحمل من تحامل عليك، ومن نسي انك انت الفلسطيني، جمل المحامل، وانت تطالب بحق الحياة بكرامة العمل فتضيق الدنيا بهم، كما ضاقت بذلك الابله الذي استكثر عليك ان تملك بنطلونين، لياتيه الرد مجلجا من شاب فلسطيني قام بتمزيق جواز سفر اجنبي كان قد منحه حق المواطنة ليقول لا نريد توطين نريد العودة الى وطننا فلسطين.
كان الله بعونك ايها الفلسطيني المولود في مخيمات العودة في لبنان، بلا حقوق انسانية ومدنية، انت ممنوع من العمل ممنوع من التملك ممنوع من حق المواطنة كانسان، ومع كل ذلك تربطك بهذا البلد الشقيق علاقة متميزة، فانت تحب لبنان ولكنك تحب فلسطين اكثر، حتى وان طالت مسافة العودة ما يفوق السبعين عاما، وما زلت تعاند بارادتك الصلبة وصبر ايوب ان العودة حق قادم لا محالة، تنتفض في لجؤك من اجل تحيا بكرامة وعزة.
كان الله بعونك ايها الفلسطيني، عندما دمرت مخيماتك وقصفت من الصديق قبل العدو الاساسي الصهيوني، وبقيت تحافظ على المخيمات لانها تمثل رمزا لحق العودة ورمزا لعدالة بقيت حبرا على ورق.
كان الله بعونك ايها الفلسطيني في بقاع الشتات، وانت تحمل وطنا وحلما، لم تؤثر فيه مغريات الحياة والمواطنة الاجنبية، فبقيت فلسطين الوطن الذي يسكن وجدانك وتخوض معارك ضارية لتكذيب الرواية الصهيونية المهيمنة على العالم، وتحقق الانجازات التي فتحت الابواب للاعتراف بمنظمة التحرير ممثلا شرعيا وحيدا لشعبنا، فكنتم رسل الثورة في العالم، والتي كان يرددها الشهيد الرمز ابوعمار. ليأتي داعشي حمساوي ليقول ان الشتات خلايا نائمة ويطالب بالتحرك وقتل اليهود بل وذبحهم في العالم، وكأن صراعنا مع اليهودية وليس مع الحركة الصهيونية، ليقدم هدية ثمينة للصهيونية العالمية، لتستغلها ضد ابناء فلسطين وقوى التضامن وبشكل خاص حركة المقاطعة العالمية بي دي اس والتي يعمل بها المئآت من اليهود المؤيدين لقضيتنا.
كان الله بعونك ايها الفلسطيني وانت تجوب عواصم العالم تبحث عن موقف داعم ومؤيد لشعبك وقضيته العادلة، وانت تتمسك بالثوابت، وتضع الخطوط الحمراء، فتنقلب الموازين والاعتبارات، وتسقط محاولات التصفية الترامبوصهيونية، صفقة الخزي والعار، وتؤجل لاسباب واهية وربما دخلت غرفة الانعاش المركزوالموت السريري، بقوة ارادتك وبقوة الحق الذي لا يسقط ابدا، حقنا في فلسطين الوطن والتاريخ والحضارة.
كان الله بعونك ايها الفلسطيني وانت تنتظر، انتهاء الانقسام والانقلاب الاسود، والاعيب البعض الذين قالوا اذهبوا انتم وربكم وتظاهروا انا هنا بانتظار حقائب المال السياسي، وباذن مِن َمن يفرض الحصار مقابل تهدئة ويتغنون بالانتصار، ويصابون بالانكسار ويتباكون لان العدو لم يلتزم بالتعهدات!! ويهددون بان لديهم صواريخ تصل الى قلب تل ابيب! فماذا ينتظرون؟ ام انهم اصبحوا خط الدفاع الامامي عن ايران؟ لماذا لا تتحرك صواريخهم دفاعا عن القدس؟ عن صور باهر؟ ام ان ما يحدث في الضفة الفلسطينية لا يعنيهم؟
كان الله بعونك ايها الفلسطيني اينما كنت، فانت الحلم والامل انت الارادة التي لا تلين، انت فلسطيني فارفع رأسك عاليا واضرب جذروك في عمق الوطن كما الزيتون. والنصر آت لا محالة.
روما 24/7/2019

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق